حسن عيسى الحكيم

205

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

رابعا : بحر النجف والعيون والينابيع تشكل منطقة بحر النجف والعيون والينابيع الواقعة في دائرته مساحة واسعة من الأرض . كما يقال لها ( طف الغريض ) « 1 » ، وورد في ( معجم البلدان ) : إن كل من ورد الماء باكرا فهو غارض ، والماء غريض ، والغريض موضع « 2 » . وكان يطلق على المنطقة الواقعة على ساحل بحر النجف اسم ( طف النجف ) ، والطف هو ( ساحل البطيحة ) « 3 » ، والبطيحة والبطحاء واحد وجمعها بطائح ، إذ أن المياه تبطّحت فيها أي سالت واتسعت في الأرض « 4 » . ولذلك أخذت منطقة بحر النجف وحوضها امتدادا نحو البادية حيث احتضنت مجموعة كبيرة من العيون والينابيع ، ولذا سوف تأخذ هذه الدراسة مسارين هما : بحر النجف ، ثم العيون والينابيع وعلى النحو الآتي : 1 - بحر النجف عرف بحر النجف في العصور التاريخية القديمة بأسماء آرامية وسريانية وعبرية وغيرها مما له دلالة على قدم البحر وتسميته . فورد لفظ ( فرثا ) في اللغة الآرامية ويعني البثقة « 5 » . وورد لفظ ( حاشير ) في اللغة العبرية ومعناه مجموع المياه ، وقد التقى هذا اللفظ بلفظ ( الحشر ) في اللغة العربية ومعناه الجمع من أصل واحد « 6 » ، أي أن بعض الأنهار كانت تصل إلى الحيرة ومنها : نهر الحيرة ، ونهر يوسف ، ونهر كافر ، وتتجمع هذه الأنهار في مجتمع الأنهار وتصب في بحر النجف الذي كان مليئا بالماء وتصل إليه السفن

--> ( 1 ) عبد المحسن شلاش : ( ما احتفظت به الذاكرة ) بحث في جريدة الراعي النجفية العدد التاسع لسنة 1353 ه / 1934 م ص 1 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 200 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 6 / 259 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 450 . ( 5 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 11 . ( 6 ) الجنابي : تخطيط الكوفة ص 33 ، بول : دائرة المعارف الإسلامية ( مادة الحيرة ) 8 / 161 .